شمس الدين السخاوي
25
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
عن القضاء خاصة بالزين بن الخرزي وكذا ولي بها تدريس الخطيبية والقرناصية وخطب بجامعها الكبير بل ولي أيضا كتابة سر حلب في سنة سبع وستين عوضا عن النور المعري فأقام فيها زيادة على سنة وراسل في الاستعفاء بعد موت نائبها جانبك التاجي لكونه هو الباعث له على قبوله أولا لما بينهما من الألفة حين كان نائبا عندهم بحماة فأعيد ابن المعري وقدم القاهرة غير مرة وآخر ما دخلها في سنة ستين ومعه ابناه عمر وآخر أصغر منه فكانت منية ثانيهما بها فجزع عليه شديدا وزاد احتراقه عليه ودفنه بمقبرة البارزي عند ضريح الشافعي من القرافة ورجع قبل استكماله فيها شهرا إلى بلده وكذا حج مع والده في سنة تسع عشرة ثم بنفسه في سنة اثنتين وعشرين وزار بيت المقدس ، وتولع بفن الأدب واختصر مصارع العشاء وسماه الفائق من المصارع وعمل مجموعا من كلام عشرة من الشعراء سماه انشراح الصدر وكذا له الحسن الجميل من أخبار القيسين وجميل وترسلات ومجاميع . ولقيته في رجوعي من حلب فقرأت عليه شيئا بإجازته من الولي العراقي وكتبت عنه أشياء منها قوله يستدعي بعض أحبابه إلى بستان : حديقتي قد حكى الزرقا بنفسجها * والنرجس الغض فيها أشبه الشهبا فاحضر ولا تخش يا غصن الأراكة من * لسن الوشاة ولا من أعين الرقبا وكذا من نظمه في البطيخ الحموي الكمالي وهو على خلقة ضميري مصري مخاطبا لقريبه الكمالي : تاه على البطيخ جمعا سيدي * بطيخنا بسائر الخصال لكن طأطأ لضميري رأسه * لقربه اليوم من الكمال وله مطارحات مع غير واحد من الشعراء ، وحدث عنه أبوه في حياته بشيء من نظمه مما كتبه عنه البقاعي وغيره ، وكان أديبا فاضلا بارعا ذا ذوق ولطف وبيته عال في الرياسة والحشمة وقد رغب لابنه السراج عمر عن وظيفة كتابة سر بلده ، وتوجه للحج ثم عاد وهو متعلل فاستمر أشهرا ، ومات في يوم الجمعة ثاني عشر أو تاسع ربيع الثاني سنة خمس وسبعين ودفن بمقابر الشيخ عمر بمكان أعده له هناك رحمه الله وإيانا . 76 محمد بن محمد بن هلال بن علي بن صفوان بن تأمر بن منصور العامري الباعوني الأصل القاهري القادري ويعرف بابن هلال من نفر يقال لهم بنو عامر بباعونة من أعمال صفد . ولد سنة ثلاث وثمانمائة تقريبا وحفظ القرآن وصلى به في الجمالية المستجدة في رمضان على العادة وقرأ دروسا في التبريزي على الشمس البوصيري ولازمه كثيرا وكذا لازم الجمال يوسف الصفي وغيرهما وسمع على